عبد الله الأنصاري الهروي
223
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وانتظار روح الفرج ، / يعني ويصبر أيضا ، وهو ينتظر راحة الفرج ، فإنّ انتظار الفرج بالصّبر عبادة ، والرّوح بفتح الرّاء هي الرّاحة . قوله : وتهوين البليّة ، أي يهوّن البليّة على نفسه ، لأنّها جاءت بعد أيادي من الحقّ تعالى ، والأيادي هي النّعم من اللّه عزّ وجلّ ، وكلّما تذكّر سوالف النّعم هوّن على نفسه البليّة ، فيقول مثلا : هذا بذاك ، ولا يدوم ذا ولا ذاك ، أو يتذكّر نعم اللّه السابقة فيزول من وحشة بلائه ، لأنّه من تذكّر له مع سيّده أوقات ، رجا أن يعود ، فهان عليه ما يقاسيه في الوقت من البلاء لاشتغاله عنه بالرّجاء . وفي هذه الدّرجات الثلاث من الصّبر نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا « 1 » . اصبروا يعني في البلاء . وصابروا يعني عن المعصية ، ورابطوا يعني على الطّاعة ، ( 1 ) هذا الفصل ظاهر المعنى . وأضعف الصّبر ، الصّبر للَّه ، وهو صبر العامّة ، وفوقه الصّبر باللّه ، وهو صبر المريدين ، وفوقهما الصّبر على اللّه ، وهو صبر السّالكين . ( 2 ) الصّبر للَّه ، أي لأجل ثواب اللّه ، واختصر اللّفظ فقال : الصّبر للَّه ، والمقصود لثواب اللّه ، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه عندهم جائز ، وكذلك الصّبر خوف عذاب اللّه ، أي عن المعصية ، وكلاهما من درجة العامّة ، ولذلك قال : وهو صبر العامّة . قوله : وفوقه الصّبر باللّه ، أي بقوّة اللّه تعالى ، ويعني أنّ حال المريدين يقتضي أن يروا أنّه لا قوّة لهم على الصّبر إلّا باللّه ، وهو شهود لا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
--> ( 1 ) الآية 200 سورة آل عمران .